شهداء العائلة

الشهيد/ جهاد أنور حبيب

كــما لا يروي إلا الماء في البيداء بعد ظمأ… لا يروي قلوب الرفاق سوى ذكر الرفاق… ولأنهم خرقوا القلوب حباً، فالقلوب والهة إليهم سئمت طول الفراق ولا تلام إذا ما التاعت على الأحبة الراحلين واحترقت شوقا…و أي احتراقِ؟ على من عبدوا الدرب بالأرواح ،هدية قدموها بأطباق..لوطن الأمجاد.

نشأة مجاهد
ولد الشهيد المجاهد “جهاد أنور حبيب ” ” في تاريخ 31/12/1990, في حي الشجاعية بمدينة غزة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين والمرحلة الإعدادية بمدرسة شهداء الشجاعية, لكنه لم يواصل تعليمه بسبب الوضع المادي لعائلته, ليلتحق بمجال العمل في مهنة التجارة برفقة خاله ليكون معيلاً لأسرته كونه الابن الأكبر للأسرة”.

وقالت والدة الشهيد, “كان جهاد رحمه الله شاباً صادقاً محبوباً بين إخوته يمسك أخاه الصغير يمازحه ويلاعبه ، فكان لا يرفض طلباً لوالده ودوما يطلب مني أن أرضى عنه وأنا راضية عنه رحمه الله، وكان من الملتزمين في الصلوات الخمس وخاصة الفجر منها في جماعة في مسجد الرحمن والقرآن وكان يحث إخوانه عليها، وكان من الصائمين لأيام الاثنين والخميس”.

الابن البار
وتميز الشهيد جهاد منذ نعومة أظفاره بحسن خلقه وبره بوالديه وعطفه على أخواته وإخوانه الصغار، حيث يقول والد الشهيد جهاد بصوت المجاهدين الصابرين:” كان الشهيد جهاد طوال حياته مثال للابن البار المعطاء بلا حدود، الذي يؤثر أهله ومن حوله على نفسه، ولا تفارق الابتسامة ثغره الباسم حتى في استشهاده”.

ويضيف والده والذي بدا صابراً محتسباً رغم الألم الشديد الذي يعتصره على فراق نجله البكر :” كان رحمه الله الابن والصديق والأخ والرفيق الذي اعتمد عليه في كل أمور الحياة”،ومردداً كلمات تنم على الصبر والاحتساب لفراق نجله البكر وأول فرحته.

زواجه بالحور العين
وأشارت “أم جهاد”, إلى أن نجلها الشهيد “جهاد” كان يتمنى دوماً الشهادة في سبيل الله, وكان يطلب منها أن تدعوا له في صلاتها بأن يرزقه الشهادة في سبيله”.

وعن اللحظات الأخيرة من حياة شهيدنا قالت والدة الشهيد: ” في آخر أيام من حياة جهاد رحمه الله طلب مني أن يتزوج فوافقت لأني كنت أريد أن أزوجه، وكان يرفض ففرحت كثيرا واستعجلت أن أزوجه لأني أيقنت أن طريقه طريق الشهادة فأردت أن افرح به قبل استشهاده وخطبت له قبل أن يستشهد وثاني يوم أردنا أن نذهب إلى عائلة العروس لنعقد له القران إلا انه استشهد فكان نصيبه من الآخرة أن يزوجه الله بالحور العين إن شاء الله “.

ساعة الرحيل
وعن يوم استشهاد جهاد تقول والدته الصابرة وهي تحبس دموعها, “آخر اللحظات التي رأيت فيها “جهاد” كنا جالسين في البيت بعد العشاء وطلب مني أن اعد له الطعام سريعاً فجهزت له الطعام وطلب مني أن أدعو له بالتوفيق والشهادة في سبيل الله، وبعد ذلك خرج إلى عمله الجهادي”.

وتابعت حديثها, “وصلني خبر استشهاد جهاد بعد العشاء بساعات قليلة، وتم إخباري بذلك فصبرت واحتسبته عند الله تعالى شهيداً، وحمدت الله وشكرته بأن رزقه الله الشهادة في سبيله التي كان دوما يتمناها فنالها”.

حبه للشهادة
وأكدت والدة الشهيد “جهاد حبيب “على أن الشهيد كان دوماً عندما يستشهد أصدقاءه وإخوانه يحزن حزناً شديداً ويتمنى من الله عزوجل أن يرزقه الشهادة في سبيله لكي يلتحق بهم وأضافت: أن جهاد كان دوماً يطلب مني الدعاء له بالشهادة، وان أكون بجانبه في جنان الفردوس وإن شاء الله نلتقي به في الجنان، وهو من صغره كان يحب الجهاد والمقاومة فكانت أسمى أمانيه الموت في سبيل الله”.

درب الجهاد
” تربى الشهيد جهاد على موائد القرآن وحلقات الذكر فكان خير مجاهد وصديق لكل من عرفه فعمل بقول الله تعالى ” أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين” فكان لإخوانه المجاهدين نعم الأخ والحبيب.وكان لأعداء الله عزوجل جمراً وناراً تحرق قلوب بني صهيون ، وكان من الشباب المجاهد الملتزم في الصلوات الخمس وكان يحث الشباب على صلاة الفجر التي عرفناه دوماً بالتزامه الشديد فيها في الصف الأول”.فأصبح يلقب بأسد المهمات الخاصة”.

ومن أبرز العمليات والمهمات الجهادية التي كان لشهيدنا المجاهد “جهاد حبيب” شرف المشاركة بها:
– الرباط والحراسة في سبيل الله.
– التصدي للاجتياحات الصهيونية شرق قطاع غزة.
– المشاركة في إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية

مجاهد شجاع
وتحدث أحد المقربين من الشهيد عن براعة الشهيد في العمل العسكري قائلا :” لقد كان الشهيد “أبو أنور” مخلصاً في عمله الجهادي وتميز بشجاعته وإقدامه وبسالته في قتال الأعداء”.

وعن موقف آخر عايشه مع الشهيد “جهاد حبيب” قال لقد وجدته سعيداً وعلامات السعادة لا تفارق وجهه البشوش، قبل استشهاده بيوم، حيث زف لنا خبراً ساراً سعدنا له حينها حيث ينوي أن يتزوج بنساء الدنيا فأراد الله عز وجل أن يبدله بخيراً منهن فكان له الاصطفاء في اليوم التالي وكان له زواج من حور عين بإذنه عزوجل في جنات النعيم.

رحيل الزهور
ارتقى شهيدنا المجاهد “جهاد أنور حبيب ” فجر يوم الأحد الموافق 8/1/2012م, أثناء تأديته لواجبه الجهادي المشرف، في مدينة غزة بعد رحلة طويلة من الجهاد والعطاء والتضحية في سبيل الله تعالى، ليلحق بركب السابقين نحو علياء المجد والشهادة، لينال ما تمنى وأحب في هذه الدنيا الفانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق