شهداء العائلة

الشهيد الصنديد / فريد عبد القادر حبيب ” أبو معاذ “

قد يكتب الإنسان ويسترسل في الكتابة عن قصة إنسان أبدع في مجالات الحياة، أو رجلٍ كانت له مواقفه التي جعلت منه مثلاً يحتذي به ويشار إليه بالبنان، وقد نحسن الكتابة ونختار من المعاني أمتنها وأقواها ومن الألفاظ أعذبها وأحلاها … ولكن عندما نكتب عن سيرة شهيدٍ أو مجاهد فإن اللسان يعجز عن التعبير ويجفّ مداد القلم وتنغلق شرايين العقل خجلاً وحياء من ذاك الرجل ، فكيف الأمر إذا أردنا الكتابة عن شهيدٍ عشق الجهاد وتغنّى بالشهادة ، أحب حياة الخنادق وظلمة الليل البهيم، كره النومة الهادئة والفراش الوثير ، بحث عن الشهادة وأصبح في عداد الشهداء قبل أن يستشهد ، حمل هم إخوانه ودعوته وكان بمثابة الدرع الحامي لحركته.         
فريد حبيب.. ها هي كل الكلمات والعبارات تقف عاجزة أمام سمو قامتك وعلو شأنك.. كيف لا وأنت المجاهد الصنديد.. والعابد الزاهد.. رفض الذل والخنوع والإستكانة أمام جبروت الظلمة والمعتدين، فأبيت إلا أن تؤرق مضاجعهم.. وتزرع الرعب في جنبات أجسادهم.. منذراً إياهم بالرحيل عن أرضنا وإلا فلن يكون أمامهم سوى القتل والدمار.. فهذه الديار عليهم حرام.. حتى وإن طال الإنتظار.. فإن غداً يحمل بين جنباته البشارة بالنصر والتمكين لا بد آت، ولكن ما على هذه الأمة إلا الثبات الثبات.   

 

ولد شهيدنا الهمام في 4/9/1985م، في غزة العزة والكرامة وفي حي صناعة الرجال حي الأبطال حي الشجاعية لدى أسرة كريمة ملتزمة متدينة تعرف واجبها الديني والوطني ونشأ وترعرع شهيدنا بين أفراد أسرته الذي أحبهم من كل قلبه وأحبوه

درس شهيدنا في مدارس الأونروا مرحله الإبتدائية والإعدادية وبسبب الظروف الصعبة الراهنة في القطاع ترك الدراسة ليتوجه إلى سوق العمل وكان نعم العامل المطيع وتزوج شهيدنا من إبنة عمه لينجب منها الضرغام معاذ

عرف عن شهيدنا السرية والكتمان وقلة الكلام فكان يعمل بصمت رهيب يكاد أهله لا يسمعون حسه ولا يعرفون حركاته ونشأ في مسجد السلام برفقة أخيه وكان من المعتكفين دوماً في المسجد وكان يجتهد في قراءة القرآن وصلاة الجماعة في المسجد ولحق شهيدنا بحركة حماس ومن ثم تم رفع إسمه لركب القسام وكان نعم المجاهد الصنديد وتنقل من دورة إلى دورة في تدريبات القسام ونتيجة نجاحه الباهر والملفت في التدريبات تم إختياره ضمن صفوف وحدة الضفادع البشرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام  وكان فرحاً سعيداً بهذا الوسام الجديد
وعن يوم الإصطفاء

في بداية الحرب البرية المجنونة التي شنها الإحتلال في شهر رمضان المبارك على قطاع غزة من عام 2014م،  إستبسل كل مقاومي قطاعنا الحبيب وحيث تمترس شهيدنا فريد في بيته الواقع في شرق القطاع هو وأخيه الشهيد فادي ورفيق دربه الشهيد إسماعيل محمدين ونصبوا كمين محكم للقوات البرية الإسرائيلية وما إن وصل الجنود إلى المكان المتفق عليه بين الشهداء الثلاثة فتحوا قنابلهم المتفجرة وألقوها على الجنود الصهاينة ومن ثم فتحوا نيران رشاشاتهم وأفرغوها في صدور الصهاينة وما إن فرغت بنادقهم إستلوا سكاكينهم ومزقوا أجساد الجنود الصهاينة النجسة وذبحوهم كالخراف واحد تلوا الآخر حتى أصبحت جثث الجنود تغطي فناء البيت من كثرتها وفرح المجاهدين الثلاثة بهذا الصيد الثمين وشكروا الله وأثنوا عليه حمداً
وخلال هذا الإنتصار تنبهت القوات الصهيونية للمجزرة التي حدثت لجنودها الفاشية فأمرت الطائرات الحربية بأن تهدم الحي بأكمله على رؤوس المجاهدين الثلاثة ومن معهم إنتقاماً لجنودهم الذين ذبحوا كالخراف وحينها إرتقى شهيدنا البطل مخلّفاً وراءه عملية بطولية تحدث عنها العدو بأنها أشرس عملية تعرضت لها قواته منذ سنوات طوال وخلفت العشرات من القتلى بين صفوف جيشه المهزوم
فرحم الله شهداؤنا الابرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق