تكنولوجيا

الاعلام الحديث

لقد أصبح الإعلام جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية حيث نتعرض له في جميع الأوقات كمتابعة البرامج التي تبتها القنوات التلفزونية ومواقع الانترنت و الصحف و الهواتف الذكية و غيرها من الوسائل المتعددة المتاحة حالياً، حيث أصبحنا نستهلك حجماً غير مسبوقاً من المعلومات التي في أغلب الأحيان نكاد نعرف مصدرها الحقيقي إن عرفناه و لا نعرف مدى صحتها أو أهدافها و لا نعرف مدى و كيفية تأثير تلك المعلومات علينا كأفراد أو مجتمعات.

اصبح الاعلام الحديث مادة ليست حصرية على أحد أو على فئة أو ديموغرافية محددة بل يمكن لأي أحد أن يقوم بنشر مواد إعلامية و أصبحنا نستهلكها جميعاً أيضاً، ذكوراً و اناثاً، كباراً و صغاراً، و ربما هنا تكمن خطورة الإعلام الحقيقية حيث يمكنها التأثير فينا جميعاً،

الاعلام يمكن له أن ينقل لنا الحقيقة أو الكذب أو الاثنتين معاً و قد يساهم في بناء ثقافاتنا أو بقلبها و معتقداتنا رأساً على عقب، و يمكن للاعلام أيضاً أن يبني أمتنا أو يهدمها و يعطي لنا حريتنا أو يسلبها لذلك فهو يعتبر وسيلة حساسة و خطرة جداً، و علىنا كمستقبلين أن ندرك مدى خطورتها لنستطيع التعامل مع هذا الكم الهائل من المواد الاعلامية التي نتعرض لها يومياً، حيث يمكن للمستقبل الحذر بأن يرى من وراء كل مادة اعلامية، سواء كانت صورة أو فيلم أو خبر أو حادث تعرضه وسائل الإعلام بأوجهه المتعددة و بالتالي أن لا نقع في خطأ أخذ تلك المواد بشكلها الخام.

و من المثير للجدل ان الإعلام بصفة عامة فقد جزءاً كبيراً من مهنيته في تلك اللحظة التي أصبح فيها وسيلة لتحقيق الأرباح، مما يضيف الى دوافع الكذب و الخداع لدى القائمين عليه بأشكاله و أنواعه المختلفة. حيث يمكن أن يكون الربح مثلاً من خلال عدد المشاهدات و المتابعين للقنوات و المواقع الالكترونية و بالتالي يلجأ الإعلامي الغير محترف لزيادة عدد زوار المواقع بأي طريقة كانت شرعية أم لا. لذلك فوسائل الإعلام تحاول على قدر المستطاع صياغة الأحدات وإضافة بعض التعديلات بطريقة فيها الكثير من التشويق للحصول على انتباه الجمهور و بالتالي فهي لا تكترث ان تغيرت الحقائق في قضية ما فقط ابتغاءاً لتحقيق الأرباح.

و لاثبات كل ذلك بشكل اكبر فيمكنك أخذ قنوات التلفزيون كمثال حيث تضم الكثير من العاملين الذين تدفع لهم مبالغ كبيرة وتحتاج لتجهيزات كبيرة من ألات تصوير إضافة إلى أجهزة البث والإستوديوهات وغيرها والتي تساوي مبالغ ضخمة ،فهل تظن أن كل هذا تقدمه وسائل الإعلام مجانا؟ بالتأكيد لا، فالإعلام بشكله الحالي أصبح تجارة إخبارية (بيع وشراء)، شركات تبيع أخبار وتشتري أخبار أخرى وتعطي الأولوية لمن يدفع أكثر أي لمن يمولها. هكذا أصبح حال الإعلام اليوم، مادة دسمة يستطيع إلتهامها كل من لديه القدرة (المال).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق